جعفر شرف الدين
105
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السادس المعاني المجازية في سورة « الزّلزلة » « 1 » في قوله سبحانه : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) استعارتان إحداهما قوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) . والأثقال ، هنا ، كناية عن الأموات ، لأنّهم كانوا ثقلا على ظهر الأرض في حال الحياة . أجري عليهم هذا الاسم لهم ، عند حصولهم في بطونها بعد الوفاة ، أو يكونون إنّما سمّوا أثقالا ، لأنّهم في بطن الأرض بمنزلة الأجنّة في بطون الأمّهات ، وإذا جاز أن يسمّى الجنين حملا ، جاز أن يسمى ثقلا ، لأنّ المعنى واحد ؛ قال تعالى : فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما [ الأعراف : 189 ] أي صار ما في بطنها من الجنين ثقلا لها . قالت الخنساء « 2 » : أبعد ابن عمرو من ال الشّريد * حلّت به الأرض أثقالها أي زيّنت به موتاها . وقال أبو عبيدة إذا كان الميّت في بطن الأرض ، فهو ثقل لها ، وإذا كانت فوقه فهو ثقل عليها ، فتسمية الأموات بالأثقال تكون على أحد هذين الوجهين : وإمّا أن تكون هي المثقلة به ، وأمّا أن يكون هو المثقل بها . وقال غيره : معنى قوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 )
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . ( 575 - 644 ) الخنساء من أعظم شواعر العرب ، شاعرة مخضرمة ، أدركت الإسلام فأسلمت ، وحسن إسلامها . قتل أخواها معاوية وصخر في الجاهليّة فرثتهما محرّضة قومها على الأخذ بالثأر . لها ديوان أكثره في الرثاء ، شرحه ابن السّكّيت وابن الأعرابي والثعالبي . طبع في بيروت ( 1888 ) .